تحملُ غيّرت رأيي فكرةً واحدة: أنّ رأياً قديماً قد يسكنَ صاحبَه سنينَ طويلة، من غير أن يسأله أحدٌ مرّةً عن سببه. يبدأ اللحنُ من رأيٍ يُحمَل كالثوب الذي لم يُخلَع، ويُعادُ في مجلسٍ أو على طريقٍ طويل لأنّه حُفظ عن أبٍ لا لأنّه فُهِم؛ حتّى يكبرَ وحده في اليد. ثمّ يفتح كتابٌ صفحته الحادية عشرة على خلافٍ صغير لا يخاصم ولا يصيح؛ فيُغلق القارئُ الكتاب، ويشرب ماءً في المطبخ، ويعود ليقرأ مرّةً أخرى، ثمّ يمسحُ بقلمه خطّاً كتبه في سنةٍ مضت.
يمشي اللحنُ على جيتارٍ أكوستيكيٍّ وبيانو خفيفٍ وإيقاعٍ يدويٍّ رقيق، وتظلّ المقاطعُ قريبةً من الصوت، ثمّ يفتحُ الكورسُ نافذةً دافئةً على الإيقاعِ نفسه. استمعْ إليها في مساءٍ هادئ، أو في طريقٍ طويل حين يزحمُ فكرُك رأسَك، أو بعد أن تُغلقَ كتاباً لم يوافق ما كنتَ تقوله. «غيّرتُ رأيي، وما خسرتُ يومَها شيئاً»؛ ويقولُ الجسرُ الشيءَ نفسه بصورةٍ أوضح: «ليسَ العقلُ بيتاً مُغلَقاً على رأيِه». ودَعْ بقيّةَ الأغنية تُذكّرك بأنّ الرجوعَ عن قولٍ ليس هزيمة، بل عينٌ رأت أكثرَ ممّا كانت ترى.